يُقدَّر أنّ فرديناند ماركوس استولى على ما بين خمسة وعشرة مليارات دولار من الفلبين خلال عقدَين من الحكم. وما يجعل الحالة الفلبينية فريدة ليس حجم السرقة، بل الاستجابة المؤسسية لها. ففي 28 فبراير 1986، بعد أيام من فرار عائلة ماركوس من مانيلا، أنشأ أوّلُ أمر تنفيذي للحكومة الجديدة «الهيئة الرئاسية للحكم الرشيد»، وهي وكالة دولة دائمة ذات ولاية واحدة: استرداد ثروة ماركوس. لم يوجد نظير لها في أيّ مكان من قبل.
ثمانية عشر عامًا حتى أوّل عملية إرجاع
كانت الحملةُ المميّزة للـ PCGG ملاحقةَ الودائع السويسرية. جمّدت سويسرا الحساباتِ المرتبطة بماركوس في غضون أسابيع من سقوط النظام، متصرّفةً بمبادرة ذاتية قبل ورود أيّ طلب رسمي — وهي بذاتها خطوةٌ غير مسبوقة. تلا ذلك ثمانية عشر عامًا من التقاضي عبر قارّتَين: طعون أمام المحاكم السويسرية، ومطالبات متنافسة من ضحايا حقوق الإنسان يحملون حكمًا أمريكيًّا في دعوى جماعية، وإجراءات مصادرة في الداخل. وفي 2003 قضت المحكمةُ العليا الفلبينية بمصادرة الودائع لصالح الدولة، وفي 2004 انتقل نحو 684 مليون دولار من الحساب المُقفَل إلى الخزانة الوطنية.
ثمّ فعلت الفلبين ما لم تفعله إلّا دولٌ قليلة صاحبة مطالبة: شرّعت المصير. فبموجب «قانون تعويض ضحايا حقوق الإنسان والاعتراف بهم» لعام 2013، خُصِّصت بموجب النصّ عشرة مليارات بيزو من ثروة ماركوس المستردّة لتعويض ضحايا فترة الأحكام العرفية، فربطَت الأصولَ المستردّة بجبر الضرر ربطًا قانونيًّا لا لفتةً رمزية. وكانت دفعاتٌ سابقة قد وُجِّهت لبرنامج الإصلاح الزراعي بالمنطق التشريعي ذاته. وعلى امتداد عمرها، تُقدَّر عمومًا عمليات استرداد الـ PCGG — من الحسابات السويسرية والأصول المسلَّمة والفنون والعقارات والتسويات التفاوضية — بأكثر من ثلاثة مليارات دولار، ولا تزال الوكالةُ تعمل وتتقاضى إلى اليوم.
النوافذُ السياسية تُغلَق. أمّا المؤسّسات، إن بُنيت، فلا تُغلَق.
المؤسّسةُ الطويلة
كثيرًا ما تُروى قصّةُ استردادات ماركوس بوصفها قصّةَ إحباط — وأجزاءٌ منها كذلك: أصولٌ لم تُعقَّب، وتسويات مُنازَعٌ فيها، وطولُ تقاضٍ استهلك جيلًا من المحامين. لكنّ الدرس الهيكلي يُشير في الاتجاه المعاكس. استردّت بيرو بسرعة، ثمّ توقّفت حين أُغلقت نافذتُها. أمّا الفلبين فاستردّت ببطء وظلّت تستردّ، لأنّها بنت مؤسّسةً صمدت ولايتُها لكلّ تغيير في الحكومة، بما في ذلك حكوماتٌ لم يكن لها شهيّةٌ للمهمّة. وكالةٌ دائمة، ومصائرُ قانونية للقيمة المستردّة، وصبرٌ على الاحتفاظ بمطالبة لعقود: تلك التوليفةُ أنتجت أكبر استرداد تراكمي لأيّ دولة صاحبة مطالبة باستثناء نيجيريا.
بالنسبة لـ sovTrr، تُقدّم الحالةُ الفلبينية أقوى دليل على أنّ قدرة الاسترداد ينبغي أن تُبنى بوصفها بنيةً سيادية دائمة، لا أن تُجمَّع ارتجالًا حول كلّ أزمة. فالسؤال الذي أجابت عنه PCGG في 1986 هو السؤال الذي لا تزال تواجهه كلُّ دولة صاحبة مطالبة: ليس هل نلاحق، بل ماذا نبني حتى تعيش الملاحقةُ بعد اللحظة.
دراسة الحالة معدّة للمراجعة. تُتحقَّق الأرقامُ من المصادر الأوّلية قبل النشر.