في عام 2011، مع سقوط حكومة القذّافي، جمّد مجلسُ الأمن الدولي أصول المؤسسة الليبية للاستثمار وشركاتها التابعة. صُمّم التجميد إجراءً وقائيًّا؛ إذ كان يُفترَض بحيازات صندوق الثروة السيادية — التي تُقدَّر عمومًا بأكثر من ستّين مليار دولار موزَّعة على ودائع مصرفية وأسهم وعقارات وحصص في عشرات الولايات القضائية — أن تُحفَظ لصالح الشعب الليبي إلى حين تسلُّمها من قِبَل حكومة مستقرّة. وبعد نحو عقد ونصف، لا يزال الجزءُ الأكبر من تلك الثروة في مكانه ذاته: مجمَّدًا، بلا إدارة، ويفقد قيمته ببطء.
حفظٌ يتآكل
تكشف الحالةُ الليبية حقيقةً لم تُصمَّم بنيةُ العقوبات للتعامل معها. فالتجميد يحفظ المطالبة، لكنّه لا يحفظ القيمة. المحافظُ المجمَّدة لا يمكن إدارتها بنشاط، ولا إعادة توازنها، ولا إعادة استثمارها. وقد قدّرت المؤسسة الليبية للاستثمار نفسُها العوائدَ الفائتة خلال سنوات التجميد بمليارات الدولارات. والأدهى من ذلك أنّ التجميد ثبت أنّه مثقوبٌ بطرق أفادت الجميعَ عدا ليبيا: ففي قضية الأرباح البلجيكية، أُفرِج على مدى سنوات عن مدفوعات الفوائد والأرباح المتدفِّقة من الحسابات المجمَّدة لصالح أطراف خارجية — قانونيًّا بالكامل وفق قراءة معيّنة لنصّ العقوبات — بينما ظلّ الأصلُ الرئيسي محبوسًا. في الوقت نفسه، تتراكم الرسوم وأتعاب الحفظ وتكاليف التقاضي على أصول لا تدرّ عائدًا يُذكَر.
لماذا لم يتحرّك شيء؟ لأنّ مشكلة الضمانات لم تُحَلّ قطّ. فبعد عام 2014، منحت الحكوماتُ المتنافسة والمطالباتُ المتنازِعة على رئاسة المؤسسة كلَّ ولاية قضائية تحتفظ بالأصول سببًا قاطعًا للامتناع عن أيّ فعل؛ إذ حين يدّعي رئيسان الصلاحيّة، فإنّ الإفراج عن الأصول لأيّ منهما يعني احتمال تسليمها إلى الطرف الخطأ. أمّا لجنة العقوبات في مجلس الأمن، التي طُلب إليها مرارًا السماحُ بإعادة استثمار الأموال المجمَّدة، فقد تحرّكت بحذر وببطء، ويصعب لومُها. لم تكن ثمّة بنية ليبية موحَّدة وموثوقة وقابلة للتحقّق يمكن أن يتدفّق إليها الإفراج بأمان.
كان يُفترَض بالتجميد أن يكون هدنةً تسبق الإرجاع. وحين غاب المصير، صارت الهدنةُ هي السياسة.
ما تُظهره ليبيا
ليبيا هي الفراغ المالي في أنقى صورته السيادية. لا خلاف على الملكية: فالأصول تعود إلى الدولة الليبية علنًا وقصدًا. ولا مشكلةَ تعقُّبٍ هنا: فالحيازات مُعلنة ومُدقَّقة. كلّ ما تناضل من أجله قضيّةُ استرداد الأصول التقليدية قائمٌ سلفًا، ومع ذلك لا تتحرّك القيمة، لأنّ الشيء الوحيد الذي لا يستطيع النظام توفيره هو طبقة الحوكمة على جانب الدولة صاحبة المطالبة التي تجعل الإفراجَ آمنًا. لقد كلّف خمسةَ عشرَ عامًا من الشلل «المحفوظ» ليبيا — من العوائد الفائتة وحدها — أكثر ممّا سرقه معظمُ الكليبتوقراطيّين في التاريخ.
بالنسبة لـ sovTrr، يمثّل الملفّ الليبي أوضح دليل على أنّ الطبقة المفقودة هيكليّةٌ لا قانونية. صمِّم المصير: بنيةً متوائمة مع السيادة، بحوكمة موحَّدة، وتدقيق مستقلّ، ونشر مُتفَق عليه سلفًا للمنفعة العامة، فتتلاشى أقوى ذريعة للتجميد الأبدي.
دراسة الحالة معدّة للمراجعة. تُتحقَّق الأرقامُ من المصادر الأوّلية قبل النشر.