حين تنجح دولةٌ صاحبة مطالبة فعلًا في استرداد أصولها، فإنّ شروطَ ذلك النجاح كثيرًا ما تكون بذاتها شكلًا من الخسارة. فاستردادُ نيجيريا لأموال أباتشا — أحد أكثر الانتصارات استشهادًا في هذا الحقل — كان مشروطًا بمراقبة البنك الدولي لكيفية إنفاق الأموال المُعادة. ذهبت الأموالُ إلى مشاريع صحة وتعليم، وهي النتيجة الصائبة. لكنّ الآلية التي انتُزعت بها تلك النتيجة — إشرافٌ خارجي على استخدام دولة ذات سيادة لثروتها المستردّة — تروي قصّةً خاصّة بها. فبلدٌ أثبت لمحكمة سويسرية أنّ المصدر غير مشروع، ظلّ رغم ذلك غير موثوقٍ به لينفق ما أُعيد إليه.

هذا هو الوجهُ الثاني لمشكلة الاسترداد. الأوّل هو التأخير الموثَّق في كتابات سابقة من هذه السلسلة. الثاني هو ما يحدث حين ينتهي التأخير أخيرًا. الردُّ حين يأتي، يأتي بشروط. تتلقّى الدولةُ صاحبةُ المطالبة ثروتَها على شروط تُقيّد تقديرَها السيادي في التصرّف بها. تطمئنّ الولايةُ المضيفة. تُنسَب الفضيلةُ إلى المؤسّسة الدولية. وتُوضَع الدولةُ صاحبة المطالبة، بهدوء، تحت الإشراف. هذه وصاية بالمعنى اللغوي المعتاد، حتى حين لا توجد أمانةٌ رسمية.

«صندوق تنمية العراق»، المُنشأ عام 2003، من أحدّ الأمثلة. فقد وجّه القرار 1483 عائدات النفط العراقية والأموال المحوَّلة إلى إطار خاضع لإشراف دولي عمِل تحت سلطة سلطة الائتلاف المؤقّتة. كان الغرض المُعلن هو إعادة الإعمار ومنفعة الشعب العراقي. أمّا الأثرُ فكان أنّ التقديرَ السيادي العراقي على الثروة العراقية ظلّ مُقيَّدًا إلى حدّ بعيد في اللحظة ذاتها التي كان يفترض أن تكون فيها استعادةُ السيادة محوريّة. وليبيا في مسجَّل مختلف تحتلّ موقعًا ذا صلة: أصولٌ سيادية بقيت مجمَّدة في الخارج منذ 2011، وسلطة الحفظ تُمارَس في مكان آخر، ولم تُستَعَد السيطرةُ الفعلية بعد كاملةً.

ينبغي ألّا يكون الردُّ على ذلك رفضًا للرقابة. فالثروةُ المستردّة في بيئةٍ مؤسسية هشّة تحمل مخاطر حقيقية. والاختلاسُ المُتجدَّد ليس هاجسًا خياليًّا. السؤال ليس هل الرقابةُ مشروعة، بل أين تقع، ومن يمارسها، وبأيّ سلطة. الوصايةُ الخارجية تعامل الولاية المضيفة والمؤسسة الدولية بوصفهما الطرفَ الموثوق، وتعامل الدولةَ صاحبة المطالبة بوصفها الطرف الذي يُراقَب. ثمّة بنية مختلفة ممكنة.

ينطلق نهج الاسترداد بقيادة سيادية الذي تُقدّمه (sovTrr) من مبدأ واضح: ينبغي حمايةُ الثروة العامّة المستردّة عبر ضمانات قانونية ومالية ومؤسسية موثوقة، مع بقائها محكومةً وفق النظام القانوني السيادي للدولة صاحبة المطالبة.

صُمّم النموذج للتوفيق بين ثلاثة أهداف جوهرية: حماية القيمة المستردّة من سوء استخدام مُتجدَّد، وتلبية المخاوف المشروعة للدولة المضيفة والمجتمع الدولي، وضمان أن يخدم أيّ استخدام مشروع أغراضًا عامّة محدَّدة. لذا يُشدِّد على الشفافية، والرقابة المستقلّة، والمساءلة المؤسسية، والحماية من الاستحواذ السياسي أو الفصائلي، من دون وضع الدولة صاحبة المطالبة تحت إشراف أجنبي دائم.

ثمّة ثلاث تبعات أوسع تترتّب على ذلك.

أوّلًا: يمكن معالجةُ المخاوف المشروعة للدولة المضيفة دون السماح بأن يتحوّل التقييدُ المؤقّت إلى سيطرة إلى أجل غير مسمّى. ينبغي لإطار استرداد موثوق أن يُوفّر ضمانة قانونية ومالية ومؤسسية كافية لدعم التعاون، وتقليل الخطر المُدرَك، وإرساء مسارٍ مسؤول نحو الردّ.

ثانيًا: ينبغي ألّا يُطلَب من الدولة صاحبة المطالبة الانتظارُ إلى ما لا نهاية قبل أن تبدأ الثروةُ المستردّة في خدمة المصلحة العامّة. وينبغي هيكلةُ ترتيبات الاسترداد بحيث يمكن ربطُ القيمة العامّة المحميّة بمنفعة وطنية مشروعة في أبكر مرحلة مناسبة، مع خضوعها لضمانات شفّافة، ودون التنازل عن السلطة السيادية لمؤسّسات خارجية.

ثالثًا: لا يستلزم الإصلاحُ الجوهري بالضرورة إنشاءَ اتفاقية دولية جديدة كليًّا. فالفصلُ الخامس من (UNCAC) يُرسي أصلًا استردادَ الأصول بوصفه مبدأً جوهريًّا، ويقدّم الأساسَ المعياري للإعادة. الأولوية هي تعزيز تطبيقه العملي، وتوضيح مسؤوليات الدول التي تحوز أصولًا قابلة للاسترداد، وتطوير مسارات محلّية وثنائية مشروعة تمنع تحوّل التقييد المُطوَّل إلى بديل عن الردّ.

بالنسبة لدولة صاحبة مطالبة تدرس تفويض استرداد، فإنّ السؤال المحوري ليس فقط هل يستطيع الإطارُ الدولي القائم أن يُنتج نتيجةً قانونية، بل هل يمكن هيكلةُ مسار الاسترداد بحيث يعزّز التعاونُ والحمايةُ والمساءلةُ والعودةُ السيادية بعضها بعضًا.

وذلك هو غرضُ النهج بقيادة سيادية الذي تقدّمه (sovTrr): مساعدةُ الدول على ملاحقة الاسترداد عبر إطار حوكمي موثوق يحمي الثروة العامّة، ويعالج المخاوف الدولية المشروعة، ويمنع أن يُعيد الردُّ إنتاج الاختلال ذاته في السلطة الذي أخّره.

اسمُ النموذج مهمّ. «سيادة بلا وصاية» ليست شعارًا، بل هي المعيار الذي يُختبَر به كلُّ عنصر من عناصر تفويض الاسترداد. حيث يستوفي الترتيبُ المُقترَح ذلك المعيار، تكون الدولةُ صاحبة المطالبة قد عوملت بوصفها نظيرًا. وحيث لا يستوفيه، تكون الدولةُ صاحبة المطالبة قد أُديرت.