في الرابع من ديسمبر 2017، وُقّعت في واشنطن مذكّرةُ تفاهم بثلاث توقيعات. التزم كلٌّ من النائب العامّ لنيجيريا، وسفير سويسرا لشؤون القانون الدولي، ورئيس مكتب البنك الدولي في أبوجا، بترتيبٍ ثلاثي حول 321 مليون دولار من أموال مرّت في وقتٍ ما عبر حسابات عائلة الجنرال ساني أباتشا، رئيس دولة نيجيريا من 1993 حتى وفاته عام 1998. ستذهب الأموالُ إلى نيجيريا، لكنّها لن تُحوَّل ببساطة إلى الموازنة الاتّحادية؛ بل ستُوجَّه عبر «مشروع شبكة الأمان الاجتماعي الوطنية»، وهو برنامج تحويلات نقدية مشروطة لأفقر الأسر النيجيرية، وسيراقب البنكُ الدولي صرفَها بالمعيار ذاته المعمول به في إقراضه الميسَّر.
كانت تلك ثاني عملية إعادة سويسرية كبرى لأموال مرتبطة بأباتشا. الأولى، في 2005 و2006، حوّلت نحو 505 ملايين دولار، وكان الترتيب حينها أهزل. طُلب من نيجيريا إنفاق الأموال على الصحة والتعليم والبنية التحتية والسماح للبنك الدولي بمراجعة ذلك الإنفاق بعد وقوعه. وخلصت منظّمة الشفافية الدولية وعددٌ من منظّمات المجتمع المدني النيجيرية لاحقًا إلى تعذُّر تفسير جزء كبير من تلك الإعادة الأولى تفسيرًا كاملًا. وكان ترتيبُ 2017 في جزءٍ منه محاولةً للردّ على هذا النقد.
مجتمعةً، تمثّل عمليات إعادة أموال أباتشا الأكثرَ استشهادًا في هذا الحقل بما يمكن أن يبلغه استردادُ الأصول عبر الحدود. فقد استردّت نيجيريا نحو 4.5 مليارات دولار من الأموال المرتبطة بأباتشا على مدى عقدَين تقريبًا، من سويسرا، وجيرزي، ولوكسمبورغ، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة. تُبيّن القضيّةُ بجلاء أنّ الثروة العامة المسروقة قابلةٌ للاسترداد حين تتّسق الملاحقةُ القانونية والتنسيق الدبلوماسي والأدلّة وتعاون الدول المضيفة.
وتُبيّن أيضًا أنّ الاسترداد ليس نهاية القصّة.
تظهر هذه النقطةُ في أوضح صورها عبر قضيّة أصغر وأحدث. ففي التاسع من مارس 2021، وقّعت المملكة المتحدة ونيجيريا اتفاقية إعادة 4.2 ملايين جنيه استرليني استُرِدَّت من مقرَّبين من جيمس إيبوري، الحاكم السابق لولاية دلتا. أُدين إيبوري في محكمة بريطانية عام 2012 بغسيل أموال وتآمر على الاحتيال، وحُكم عليه بالسجن ثلاث عشرة سنة. تمثّل الـ 4.2 ملايين أقلَّ من 3% من مجمل ما صادرته المحاكمُ البريطانية من إيبوري ومقرَّبيه. أمّا الباقي — أكثر من 100 مليون جنيه صدر أمرٌ بمصادرتها في حكم محكمة ساوثوارك عام 2023 — فلا يزال قيدَ الإجراء.
صاحبَت الإعادةَ ضماناتٌ باتت — بعد عقدٍ من التعلّم من قضايا سابقة — تُعدّ الحدَّ الأدنى: مذكّرة منشورة، ومشاريع مُسمّاة، وهيئةٌ منفِّذة هي الهيئة النيجيرية للاستثمار السيادي، ومراقبٌ من المجتمع المدني هو مؤسسة Cleen عُيِّن عبر مناقصة عامّة، وتقارير عامّة سنوية، وتدقيق مستقلّ.
ومع ذلك، أنتجت القضيّةُ واحدًا من أبرز الخلافات العامّة حول إعادة الأصول في التاريخ النيجيري الحديث. وجّهت إدارةُ بوهاري الأموالَ إلى ثلاثة مشاريع بنية تحتية اتّحادية: جسر النيجر الثاني، وطريق لاغوس-إيبادان السريع، وطريق أبوجا-كانو السريع. ولا يقع أيٌّ من هذه المشاريع في ولاية دلتا التي كان إيبوري حاكمًا لها ومنها أُخذت الأموال. جادلت مجموعاتُ الدفاع بأنّ أموالًا سُرقت من ولاية ينبغي أن تعود إليها. ورفعت شبكةٌ من المجتمع المدني قضيّة أمام المحاكم. وثمّة تعقيدٌ إضافي: أشار مشروع «الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والمساءلة» إلى أنّ أكثر من 600 مليون دولار من إعادات سابقة مرتبطة بأباتشا قد خُصّصت أصلًا للمشاريع الثلاثة نفسها. فإن خُصّصت أموال إيبوري لتلك المشاريع، فهل هي إضافةٌ إلى ما التُزم به سابقًا أم استعاضةٌ عنه؟
لا شيء من هذا يُقلّل من واقعة الإعادة. فقضيّتا أباتشا وإيبوري تمثّلان استردادًا حقيقيًّا، وأموالًا حقيقيّة تنتقل من ولايات مضيفة إلى نيجيريا، وضماناتٍ حقيقيّة على استخدامها. لكن الجدلَ حولهما يُوضّح أمرًا كانت مراحلُ مبكّرة من الأدبيّات تُقلّل من شأنه: لحظةُ عبور الأموال العكسي ليست لحظةَ حلّ المشكلة، بل لحظةَ بدء المشكلة الثانية.
لتلك المشكلة الثانية ثلاثة أجزاء: التخصيص — إذ ينبغي للأموال المستردّة أن تذهب إلى مكان، واختيار الوجهة قرار سياسي بقدر ما هو مالي. الرقابة — إذ لا يفوق الإشرافُ المستقلّ في فاعليّته وصولَه إلى البيانات المالية الأوّلية وقدرته على أن يُسمَع حين يُثير مخاوف. الوضوح — إذ تعتمد الشرعية العامة على قدرة المواطنين على أن يروا أنّ الثروة المُعادة قد أنتجت منفعة عامّة ملموسة؛ وحيث تُوزَّع الأموال المستردّة على مشاريع اتّحادية كبرى كانت ستُنجَز أصلًا من موازنات أخرى، فإنّ الأموال تُخاطر بأن تصير غير مرئية في الدفاتر الأوسع.
يُظهر السجلُّ النيجيري أنّ الاسترداد وحده غير كافٍ. الدولةُ التي تستردّ ثروةً مسروقة دون إطار حوكمي موثوق يحدّد كيفية استخدامها هي دولةٌ ربحت نصفَ المعركة وتركت النصف الآخر للصدفة.
الاسترداد ليس هو الاستعادة.
بالنسبة إلى الدولة صاحبة المطالبة، تُشير تجربتا أباتشا وإيبوري إلى الخلاصة العملية ذاتها: حين تلجأ إلى النظام الدولي طلبًا للمساعدة في استرداد ثروة مسروقة، سيُطالِبها نظراؤُها بصورة متزايدة برؤية النصف الثاني من الخطّة قبل الالتزام بالنصف الأوّل: فئاتُ استخدام مُسمّاة، وترتيباتُ رقابة، ودوراتُ تقارير، وأطرُ تدقيق، ورابطٌ مرئيّ بين الأموال المستردّة والمنفعة العامّة. صار كلُّ ذلك شروطًا مسبقة للاسترداد، لا إضافات إليه.
وذلك هو ما يجب أن يُبنى الجيلُ القادم من استرداد الأصول ليُحقّقه.