في نوفمبر 2022، كشفت مراجعةٌ داخلية في وزارة المالية العراقية عن مخطّطٍ سمّته الصحافةُ العراقية لاحقًا «سرقة القرن». فبين سبتمبر 2021 وأغسطس 2022، دُفع نحو 2.5 مليار دولار من حسابٍ وحيد لدى مصرف الرافدين الحكومي تعود ملكيّته إلى الهيئة العامّة للضرائب. جرت المدفوعات عبر 247 صكًّا صرفتها خمس شركات، ثلاث منها لم تُؤسَّس إلّا قبل أسابيع من بدء عمليات السحب. كان الحسابُ يحتوي على ودائع تُودعها الشركاتُ ضمانًا للالتزامات الضريبية المستقبلية. وكانت الأموال، في السياق الاعتيادي، مقرَّرًا إعادتها إلى تلك الشركات بعد احتساب مطلوباتها. لكنّها بدلًا من ذلك أُخرجت نقدًا.

بلغ حجم الخسارة — بحسب حساب وكالة أسوشيتد برس — نحو 2.8% من مجمل الموازنة العامّة العراقية لعام 2021.

أنتج المخطّطُ منذ ذلك الحين أحكامًا. ففي نوفمبر 2024، أصدرت محكمةٌ مختصّة بقضايا الفساد في بغداد أحكامًا بالسجن تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات على ثلاثة عشر شخصًا، منهم المدير السابق ونائب المدير للهيئة الضريبية وثمانية آخرون. وحُكم غيابيًّا على رجل الأعمال المُصنَّف الشخصيةَ المحورية في المخطّط، نور زهير جاسم، بالسجن عشر سنوات. وحوكم غيابيًّا اثنان من أبرز المدانين — مديرُ مكتب رئاسة وزراء سابق، ومستشارٌ رئاسي سابق — ولا يزالان خارج البلاد. ومن أصل 2.5 مليار دولار، استُرِدَّ نحو 125 مليونًا في المرحلة الأولى من التحقيق، صرفها زهير قبل مغادرته العراق بكفالة.

تُقدّم قضيّةُ «سرقة القرن» درسَين يُشيران مباشرةً إلى ضرورة فهم موقع العراق في استرداد الأصول بوصفه فرصةً لا مشكلةً فحسب.

الأوّل: ما تُظهره القضيّة عن القدرة. فوظيفةُ التدقيق العراقية هي التي كشفت المخطّط. وقضاؤُها هو الذي حاكم المتورطين وأدانهم. وأجهزتُها التحقيقية أنتجت سجلًّا استدلاليًّا كبيرًا. لقد اشتغلت الآلةُ القانونية المحلّية في هذه القضية بالذات. أفلت أكبر المتورطين من الولاية القضائية قبل صدور الأحكام، لكنّ القضيّة نفسَها تحرّكت.

الثاني: ما تكشفه القضيّة عن الفجوة. فأكبر المتورطين خارج العراق. ولم يُستَردَّ الجزءُ الأكبر من المبلغ المسروق. ونمط الأصول المحتفَظ بها في الخارج من قِبَل أشخاص لهم صلات بمناصب عمومية عراقية لا يقتصر على هذه القضية وحدها. أمّا الآلةُ الدولية للاسترداد التي سيحتاج العراقُ إلى الاعتماد عليها لملاحقة تلك الأصول في ولايات قضائية أجنبية، فليست منظَّمة اليوم حول التحدّيات المحدّدة التي تواجهها فعليًّا دولة صاحبة مطالبة في موقع العراق.

تلك الفجوة هي الفرصة.

العراقُ — بأيّ قراءة موثوقة — دولةٌ لا يزال ما يمكن استرداده فيها كبيرًا، وحيث تكون الإرادةُ المحلّية للملاحقة، في قضايا محدّدة على الأقلّ، حقيقية. ما لم يُستكمَل بعد هو البنيةُ السيادية للاسترداد التي تُتيح للدولة تحويل الإدانة المحلّية إلى إرجاع دولي بالمقياس المطلوب. تلك البنية ليست شيئًا واحدًا؛ بل مجموعةٌ من القدرات المنسَّقة: صلاحية قانونية لملاحقة الأصول الأجنبية، وإعداد أدلّة بمعايير المحاكم المضيفة، ودمج للاستخبارات المالية عبر المؤسسات المحلّية التي تحوز البيانات ذات الصلة، وانخراط دبلوماسي مستدام مع الولايات المضيفة عبر تغيّرات الحكومات، وأطر حوكمة موثوقة للقيمة المستردّة تُجيب عن مخاوف الولايات المضيفة بشأن كيفية استخدام الثروة المُعادة.

كلّ عنصر من هذه العناصر قابلٌ للبناء. ولا يُبنى أيّ منها بمؤسّسة واحدة تعمل بمفردها. تحوز المحاكمُ العراقية، وديوان الرقابة المالية الاتّحادي، وهيئة النزاهة، والبنك المركزي، ووزارة المالية، أجزاءَ ممّا تحتاجه بنيةٌ سيادية للاسترداد. لكن ما تفتقر إليه حاليًا هو النسيج الرابط الذي يجعل تلك الأجزاءَ تعمل بوصفها قدرةً استرداديّة واحدة.

هنا يمكن لـ sovTrr أن تُسهم. sovTrr لا تحلّ محلّ المحاكم العراقية أو النيابات أو الجهات التنظيمية أو أجهزة إنفاذ القانون؛ تظلّ تلك الوظائفُ بيد السلطات المختصّة. إسهامُها مختلف: دعمُ البنية الحوكمية المحيطة بالاسترداد، ومساعدة الدولة على الانتقال من موقفٍ يعالج القضايا واحدةً بواحدة إلى قدرةٍ استرداديّة منظَّمة. في السياق العراقي، يعني ذلك دعم إطار قادر على تحديد مجالات الاسترداد ذات الأولوية، ورسم خرائط الأصول القابلة للاسترداد، وتعزيز مسارات الأدلّة إلى معايير المحاكم المضيفة، وتنسيق المؤسسات المختصّة، والانخراط مع الولايات القضائية الأجنبية المعنيّة، وإثبات إمكانية حماية القيمة المستردّة وحوكمتها بشفافية وتوجيهها إلى المنفعة العامة.

الاسترداد ليس هو الاستعادة. قد تكشف دولةٌ الفسادَ، وتلاحق أفرادًا، وتنتزع إدانات، وتظلّ عاجزةً عن تحويل تلك الجهود إلى ثروة مستردّة مُعادة إلى المنفعة العامة. تتطلّب الاستعادةُ الإطارَ الأوسع: إطارًا يصل التعقُّبَ بالاسترداد فالحوكمة فالشفافية فالقيمة العامة المرئية.

لا ينبغي النظرُ إلى العراق فقط من زاوية حجم ما فُقد. بل ينبغي النظرُ إليه أيضًا من زاوية حجم ما لا يزال يمكن تنظيمُه وملاحقته واسترداده واستعادته. تلك الإعادةُ في التأطير هي التحوّلُ التحليلي الذي تتيحه بنيةُ الاسترداد السيادية.

وذلك هو الانتقالُ الذي وُجدت sovTrr لدعمه.